الشيخ حسين الحلي

364

أصول الفقه

السابقة لم يكن مقيدا بالقيام ، يعني أن الأمر الواقعي الأولي الذي كان متعلقا بالصلاة مع القيام قد ارتفعت قيدية القيام من متعلقه ، وتبدل متعلقه من المقيد بالقيام إلى المجرد من ذلك القيد ، والمفروض أنه قد سقط بامتثاله ، فلو أراد الشارع تحصيل تلك المصلحة الباقية - أعني الخمسة المذكورة - كان عليه تجديد الأمر متعلقا بالصلاة مع القيام . لكن سيأتي « 1 » أنه لا يمكن توجه الأمر بالفاقد في حال تعذره مع فرض تمكنه منه في باقي الوقت ، إلّا إذا لم يكن لذلك القيد مدخلية في المصلحة أصلا ، وكان غاية ملاك قيديته هو توقف مصلحة الصلاة على وجوده ، وكان ذلك التوقف مختصا بحال التمكن منه ، دون حال عدم التمكن ، ولو كان عالما بأنه يتمكن منه في باقي الوقت . ثم إنك قد عرفت أن لازم الصورة الثانية هو كون القدرة على ذلك القيد شرطا عقليا في التكليف بالمأمور به المقيد بذلك القيد ، المفروض كونه قيدا حتى في حال تعذره ، فيكون التكليف بذلك المقيد في حال تعذر قيده المذكور ساقطا خطابا لا ملاكا ، بخلاف الثالثة والرابعة فان لازمهما كون القدرة على ذلك القيد شرطا شرعيا في اعتباره في المأمور به . ولا يخفى أن لازم كون القدرة شرطا شرعيا في التقييد هو مدخليتها في ملاك ذلك التقييد ، فيكون عدمها موجبا لسقوط التقييد المذكور خطابا وملاكا ، ومقتضى ذلك هو جواز تفويت تلك القدرة ، لأن ذلك من قبيل إخراج المكلف نفسه من موضوع إلى موضوع آخر كالحضر والسفر ، لكن ذلك أعني جواز التفويت إنما يكون فيما إذا لم يكن لذلك القيد في حدّ

--> ( 1 ) في صفحة : 371 وما بعدها .